الشيخ محمد اليعقوبي

26

مفاهيم قرآنية

علي عليه السلام في معنى قوله تعالى : ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) : « أَدِمْ لَنَا تَوْفِيقَكَ الَّذِي بِهِ أَطَعْنَاكَ فِي مَاضِي أَيَّامِنَا حَتَّى نُطِيعَكَ كَذَلِكَ فِي مُسْتَقْبَلِ أَعْمَارِنَا » « 1 » . ( ثالثها ) الاعتدال فلا إفراط ولا تفريط ، لأن كلًا منهما ابتعاد عن الاستقامة ، قال تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ( هود : 112 ) والطغيان هو الخروج عن حد الاعتدال . ( رابعها ) الوضوح في الإيصال إلى الهدف فلا شبهات ولا شكوك ولا غموض ولا التفاف ولا حيرة أو تردد ، كما أن من صفات استقامة الطريق ذلك ليتحقق المطلوب منه بشكل كامل ولا يضل السائر عليه . ( خامسها ) الإخلاص ، فالاستقامة لا تكون إلا إذا كانت لله تبارك وتعالى وعلى الصراط الذي أمر باتباعه ، وليس لنيل غاية معينة من شهرة أو مال أو منصب أو جاه ، قال تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) لا كما تشتهي ولا أي نحو آخر . صعوبة الاستقامة : إن الوصول إلى النجاح أو القمة أيسر من الثبات عليها والمحافظة على التمسك بها ، وهذا معروف لدى المتنافسين في كل المجالات وهو أمر شاق لا ينال إلا بلطف من الله تبارك وتعالى ؛ لذا يظهر من الآية الشريفة أن الخطوة الأولى من العبد بأن يستقيم وحينئذٍ يستحق مزيداً

--> ( 1 ) معاني الأخبار : صفحة 33 .